عبد الملك الجويني

407

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ومما يدخل في هذا المعنى أن يبيع الرجل عبداً لرجل . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3330 - ألحق الشافعيُّ بيع الرجل مالَ غيرهِ بالغرر الذي يجب اجتنابه ، وغرض الفصل الكلامُ في وقف العقود . وهو ثلاثة أصنافٍ عندي : أحدها - أن يبيع الرجل مال غيره بغير إذنٍ منه ولا ولايةٍ . والمنصوص عليه للشافعي في الجديد أن البيع باطل . ونص في القديم على أنه منعقدٌ ونفوذه موقوف على إجازة المالك ، وهو مذهبُ أبي حنيفة ( 2 ) . ثم من مذهبه أن العقدَ إنما يقف إذا كان له مجيزٌ حالة الإنشاء ، فلو باع الرجل مالَ طفل ، فبلغ الطفل وأجازه ، لم ينفذ العقدُ . نعم ، يقف بيع مال الطفل على إجازة الوصي والولي والوالي العام ، على حسب مراتبهم ، والوقوف على إجازة من يملك الإنشاء منهم . ولو باع الرجل مال غيره ، ثم ملكه بعد ذلك العقد ، لم ينفذ عند أبي حنيفة ( 3 ) ؛ فإنه لم يكن حالة العقدِ مالكاً للإجازة . قال شيخي : إذا فرعنا على القديم ، لم نخالف أبا حنيفة في هذه التفاصيل . ومما نذكره تفريعاً على القديم أن أبا حنيفة ( 4 ) قال : من اشترى شيئاً وقصد به شخصاً ، لم يقف الشراء على إجازته ، بل ينفذ على الذي تعاطى الشراء ، وزعم أن الشراء إذا أمكن تنفيذه على الذي قال : اشتريت ، فلا حاجة إلى وقفه على إجازة غيرِه .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 204 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 83 ، فتح القدير : 6 / 188 ، الاختيار : 2 / 17 . ( 3 ) ر . فتح القدير : 6 / 193 . ( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 83 .